محمد صادق الخاتون آبادي
118
كشف الحق ( الأربعون )
ثم رفعت رأسي نحو السماء فقلت : اللهمّ إنّي قد دعوت وأنذرت ، وأمرت ونهيت ، وكانوا عن إجابة الداعي غافلين ، وعن نصرته قاعدين ، وعن طاعته مقصرين ولأعدائه ناصرين ، اللهمّ فأنزل عليهم رجزك ، وبأسك وعذابك الذي لا يردّ عن القوم الظالمين ، ونزلت . ثم خرجت من الكوفة راحلا إلى المدينة ، فجاؤني يقولون : إنّ معاوية أسرى سراياه إلى الأنبار والكوفة ، وشنّ غاراته على المسلمين ، وقتل من لم يقاتله ، وقتل النساء والأطفال . فأعلمتهم أنه لا وفاء لهم ، فأنفذت معهم رجالا وجيوشا ، وعرّفتهم أنهم يستجيبون لمعاوية ، وينقضون عهدي وبيعتي ، فلم يكن إلا ما قلت لهم ، وأخبرتهم . ثم يقوم الحسين عليه السّلام مخضبا بدمه هو وجميع من قتل معه ، فإذا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكى وبكى أهل السماوات والأرض لبكائه ، وتصرخ فاطمة عليها السّلام فتزلزل الأرض ومن عليها ، ويقف أمير المؤمنين والحسن عليهما السّلام عن يمينه ، وفاطمة عن شماله ، ويقبل الحسين عليه السّلام فيضمّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى صدره ، ويقول : يا حسين ! فديتك ، قرّت عيناك وعيناي فيك ، وعن يمين الحسين حمزة أسد اللّه في أرضه ، وعن شماله جعفر بن أبي طالب الطيار . ويأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهنّ صارخات ، وأمّه فاطمة تقول : هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . « 1 » اليوم : تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً . « 2 » قال : فبكى الصادق عليه السّلام حتى اخضلّت لحيته بالدموع ، ثم قال : لا قرّت عين لا تبكي عند هذا الذكر .
--> ( 1 ) الأنبياء : 103 . ( 2 ) آل عمران : 30 .